ابن خلدون

284

رحلة ابن خلدون

إلى أن قفل السّلطان ظافرا منصورا ، فصحبته إلى تونس . ولمّا كان شهر شعبان من سنة أربع وثمانين ، أجمع السّلطان الحركة إلى الزّاب ، بما كان صاحبه ابن مزنى قد آوى ابن يملول إليه ، ومهّد له في جواره ، فخشيت أن يعود في شأني ما كان في السفرة قبلها . وكانت بالمرسى سفينة لتجار الإسكندرية قد شحنها التّجار بأمتعهم وعروضهم ، وهي مقلعة إلى الإسكندرية ، فتطارحت على السّلطان ، وتوسلت إليه في تخلية سبيلي لقضاء فرضي ، فأذن لي في ذلك ، وخرجت إلى المرسى ، والناس متسايلون على أثري من أعيان الدولة والبلد وطلبة العلم . فودّعتهم ، وركبت البحر منتصف شعبان من السنة ، وقوّضت عنهم بحيث كانت الخيرة من الله سبحانه ، وتفرّغت لتجديد ما كان عندي من آثار العلم ، والله ولي الأمور سبحانه . الرحلة إلى المشرق وولاية القضاء بمصر « 1312 » ولمّا رحلت من تونس منتصف شعبان من سنة أربع وثمانين ، أقمنا في البحر نحوا من أربعين ليلة ، ثم وافينا مرسى الإسكندرية يوم الفطر . ولعشر ليال من جلوس الملك الظاهر « 1313 » على التّخت ، واقتعاد كرسي الملك دون أهله بني قلاوون ، « 1314 » وكنّا على ترقب ذلك ، لما كان يؤثر بقاصية البلاد من سموّه لذلك ، وتمهيده له .

--> ( 1312 ) من هنا إلى قوله : « . . . والحاضرون بذلك » « في نهاية الفقرة الرابعة القادمة » قد نقله المقري في نفح الطيب 3 / 136 بولاق . ( 1313 ) أبو سعيد برقوق بن أنص ، ويعرف ببرقوق العثماني نسبة إلى فخر الدين عثمان بن مسافر . تولى الملك في المرة الأولى سنة 784 ؛ وثار عليه يلبغا الناصري ، ففر ثم ، سجن بالكرك ، ثم بالإسكندرية . . . . ثم عاد إلى ملكه في سنة 792 ، واستبد بالملك حتى مات سنة 801 . له ترجمة واسعة في المنهل الصافي ورقة 316 من نسخة دار الكتب ، خطط المقريزي بولاق 2 / 241 وما بعدها ، العبر لابن خلدون 5 / 467 - 472 . وانظر السلوك 110 أ ( نسخة الفاتح ) . ( 1314 ) انظر أخبار بني قلاوون في الخطط للمقريزي 2 / 236 - 242 بولاق .